عبد الملك الجويني
5
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب اللعان 9613 - اللعان عبارة عن الكلمة المذكورة في كتاب الله تعالى من قوله سبحانه : { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ } إلى قوله : { أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ النور : 6 - 9 ] ، وسميت الكلمةُ لعاناً لاشتمالها على اللعن ، وإنما وقعت التسميةُ به ، وهو أقل الكَلِم ؛ لأنه غريب في مقام الشهادات والأيْمان ، والشيء يشهر بالغريب الواقع فيه ، وعلى ذلك جرى معظم تسميات سُوَر القرآن ، ولم تقع التسمية بالغَضَب ؛ لأن الأصل كلامُ الزوج ، وقد يثبتُ دون لعانها . والأصلُ في مضمون الكتاب قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الآيات [ النور : 6 - 9 ] ، نزلت في عُويمر بنِ مالكٍ العجلاني ، وقيل : هلال بن أمية رَمَى زوجتَه بشريك بن سَحْماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتأتينّ بأربعة شهداء ، أو يُجْلدُ ظهرُك " ، فاغتم به ، وقال : " أرجو أن ينزل الله فيّ قرآناً يبرِّىء ظهري ، فنزلت الآية ، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم باللعان فتلاعنا " ( 1 ) ، وحكم بالفرقة بينهما ونفى الولد . واللعان في ظاهر القرآن مرتبٌ على أن لا يجد الزوج بيّنة على تحقيق زناها ؛ فإنه عز من قائل قال : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ } [ النور : 6 ] ، وهذا الترتيب عرفناه في منازل البينات من نص القرآن . فكان هذا خارجاً على ذلك المذهب ، وإن لم يكن شرطاً ، قال الله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } [ البقرة : 282 ] ، ثم شهادة الرجل والمرأتين مقبولة مع التمكن من إقامة شهادة رجلين ، فكان قوله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ } [ البقرة : 282 ] ،
--> ( 1 ) قصة لعان عويمر العجلاني متفق عليها من حديث سهل بن سعد ( البخاري : الطلاق ، باب اللعان ومن طلق بعد اللعان رقم 5308 ، مسلم : اللعان رقم 1492 ) .